الشهيدة بنت الهدى
38
المجموعة القصصية الكاملة
انسانية ، وكأن حديث دعاء كان قد أثر على أمها لأنها ردت عليها قائلة ولكن بغير حماس ان الحضارة تدعو إلى ذلك يا دعاء ، قالت دعاء أية حضارة هذه يا أماه انها حضارة مبطنة بالمآسي والأهوال مغلقة بالاغلفة البراقة التي تخفى وراءها عوامل الشر ، والنزعات الحيوانية ، والأغراض الشخصية ، نحن لا نؤمن بهذه الحضارة الخادعة يا أماه ، قالت الأم بنغمة لا تخلو من أسف ولكنه المفهوم العام في زماننا هذا ، والمقياس الذي تقاس به الشخصية يا دعاء ، فردت دعاء بحماس ولهذا فنحن نسعى إلى ابطال هذا المفهوم ، ونحاول ان نثبت للمجتمع أن في امكان الفتاة ان تبرز لسبب من كمالها الشخصي وليس على حساب وسائل المكياج ومستحدثات الموضة ، فهي حينما تبرز بكمالها المستقل تشعر بلذة الكمال ونشوة الانتصار ، خلاف ما لو برزت على حساب تخطيطات مصممي الأزياء وواضعي خطوط المكياج فهي حين ذاك تكون وسيلة للعرض لا أكثر ولا أقل ، وعند هذا وصلت السيارة إلى باب الاحتفال فما كان من الام الا وربتت على ظهر ابنتها قائلة بارك الله فيك يا دعاء ، ليتني أتمكن ان اكتسب منك هذا اليقين ، وهذه الروح المطمئنة الواثقة .